السيد حيدر الآملي

145

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فقال اللَّه جلّ جلاله للملائكة : إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ُ وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ُ ساجِدِينَ [ سورة الحجر : 28 - 29 ] . قال : وكان ذلك من اللَّه تقدمة إلى الملائكة من قبل أن يخلقه احتجاجا عليهم . ( قال : وكان ذلك من اللَّه تقدمة للملائكة قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم ، وما كان اللَّه ليغيّر ما بقوم إلَّا بعد الحجّة عذرا أو نذرا ، فأمر تبارك وتعالى ملكا من الملائكة ، فاغترف غرفة بيمينه ، فصلصلها في كفّه فجمدت ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : منك أخلق ( ق ) ) ( 61 ) . قال فاغترف الجبّار تبارك وتعالى غرفة بيمينه من الماء العذاب الفرات وكلتا يديه يمين فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثمّ قال لها : منك أخلق النبيّين والمرسلين وعبادي الصّالحين والأئمة المهتدين الدّعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم القيامة ، ولا أبالي ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون ، يعني بذلك خلقه أنّه يسألهم ، ثمّ اغترف اللَّه تعالى بكفّه الأخرى غرفة من الماء الملح ( المالح الأجاج ) فصلصلها في كفّه فجمدت ، ثمّ قال لها منك أخلق خلقي الجبّارين والفراعنة والعتاة وإخوان الشّياطين وأئمّة الكفر الدّعاة إلى النّار إلى يوم القيامة وأتباعهم ولا أسأل ولا أبالي عمّا أفعل وهم يسألون . ( قال : ) واشترط ( وشرط ) في ذلك البداء له ولم يشترط في أصحاب اليمنى البداء فيهم ثمّ خلط المائتين في كفيه جميعا فصلصلها جميعا ثمّ كفّاهما ( ألقاهما ) قدام عرشه وهما بلة سلالة من طين . ثمّ أمر الملائكة الأربعة ، الشمال والدبور والصبا والجنوب ، أن جوّلوا على هذه ( الثلاثة السلالة ) البلة من الطين واثيروها ( ابرؤها ) وانسموها ، ثمّ جزؤها وفصّلوها واجرؤوا فيها ( إليها ) الطبائع : ، الرّيح والبلغم والمرّة والدّم ، فجالت الملائكة عليها الشمال والدبور والصبا والجنوب ، واجروا فيها الطبائع الأربع ، فالرّيح من الطبائع

--> ( 61 ) قوله : منك أخلق . إلى هنا ما رواه قطب الدّين الراوندي من الخطبة .